الأربعاء، 18 أبريل 2012

من فطر قلب الأردن بقلم د. منصور علي القضاة


بسم الله والصلاة على خير خلق الله
عنوان هذا المقال مستوحى من مقال للكاتبة الدكتورة موضي عبدالعزيز الحمود حفظها الله من دولة الكويت الشقيقة المنشور بجريدة القبس بتاريخ 13/3/2012م، وعنوان مقالها " من فطر قلب الكويت" وافتتحت مقالها ببيت الشعر لأمير الشعراء أحمد شوقي بقوله" ألا ليت البلاد لها قلوب كما للناس تنفطر التياعا"، حيث وصفت الحالة في الكويت وسوء تقدير الأولويات من قبل نواب الوطن وبعض الكتل وعلى حسب كلامها قد تورث العجز في الميزانيات، وحملت المسئولية على رئيس المجلس الحالي بأن يديروا دفة العمل البرلماني بالاتجاه الصحيح لتبحر إلى موانئ التنمية والبناء، فالوطن طبعا الكويت عانى الكثير من الصراع والهدر في الأموال وتعطيل البناء وهي أيضا مسئولية الحكومة التي يجب ان ترفض من الأولويات التي لا تخدم التنمية ويتنكر لكويت المستقبل.

والذي أحسسته من المقال انه يتحدث عن وطن كالأردن تنكر له زمرة من الفاسدين على حين غفلة أو تغافل وكما يقولون من أمن العقوبة أساء الأدب فقد فطر قلوبنا نحن الأردنيون وأفزعنا أولئك ، وكذا مجالس النواب المتعاقبة التي لم تتحمل مسئولياتها منذ البداية دون حاجة لربيع عربي أو غيره فلم يحسنوا اختيار الأولويات التي تدعم التنمية، ولم تحاسب أولئك قبل أن يستشري داءهم فكل يوم تطالعنا الصحف اليومية وتؤشر إلى فساد هنا وهناك وإلى مسئول خان الأمانة، دون خوف من الله وكأنه سوف يفلت من يوم العرض والحساب يوم تنشر الصحف ويقول الأنسان حينها ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة وكبيرة إلا أحصاها يومها لا ينفع مال ولا بنون فقد غلوا غلت أيديهم وفطورا قلب الأردن حتى ان ارض الأردن تلفظهم فهي ارض طاهرة لا تقبل إلا بالشريف الطاهر نظيف اليد.

والمتابع للمشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي يقف مشدوها متألما حين يرى كل يوم مزيدا من التعدي على مكتسبات بلدنا لحقبة طويلة، وتعدي على جيوب المواطنين الشرفاء، مما قد يؤثر حتما على الأمن المادي والاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، فالأمن والأمان نعمتان كنا نتفاخر بهن كأردن على سائر أشقائنا وجيراننا، فهل نكفر هذه النعمة وندوسها بأرجلنا.

فلا بد من إجراءات صارمة وسريعة في التعامل مع ما فات ومع كل من ثبت عليه جرم الفساد، واسترداد المال العام ومقدرات البلد التي ذهبت تحت ما يسمى بالخصخصة التي لم تخلف إلا مزيدا من الفقر والبطالة والتضخم وعجز الميزانية حيث كان المأمول ان تدر إيرادات لخزينة الدولة من عوائد التخاصية تسد جانب العجز وكان الأولى تخصيص الإدارة لا الملكية فملكية المشاريع الناجحة كان الأولى ان تبقى بيد الدولة وتأتي بإدارة أجنبية.

ومع ذلك ومع اعترافنا بوجود فساد ومفسدين لكن المسئولية تقع على الإعلام بعدم تهويل الأمور وتضخيمها اذا كانت هناك إجراءات واضحة ونتائج مقنعة في هذا الجانب، حتى لا يؤثر ذلك على سمعة البلد مما تطرد معه الاستثمارات الخارجية ويحول دون جلبها للبلد وخاصة دول الجوار أصحاب الفائض، لأن الفساد والمفسدين موجودين في أكثر بلدان العالم ثراء وديمقراطية، لكن هناك قوانين صارمة وإجراءات واضحة فيها وهذا ولله الحمد أنجزته الحكومة الحالية وهي تسير في مسار طيب.

فالمسئولية هنا تقع على عاتق الحكومة ومجلس النواب والشعب الواعي للنهوض بالأردن والمضي به قدما كما أرادت له القيادة الحكيمة في بلدنا التي نحمد الله ان وصلت الأمور في بلدنا إلى ما نحن فيه فلا نبقى نجلد ذاتنا ونقلل من شأن ما انجز فلنبني عليه ولنتقي الله في وطننا، ولنحاسب انفسنا كمسئولين ونستشعر ان الله يراقبنا في أعمالنا ، وان الزاد قليل والرحيل عظيم وان هناك يوم بعث ونشور وان كل منا لا بد محاسب فلنحرص على ان تكون صحائفنا بيضاء ناصعة.

وكما قيل" لو كان لي سبع قلوب عن هوى الأردن ما يكفني" حفظ الله الأردن وأهله والأمة الإسلامية من كل شر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق