![]() |
ما
أعمق الحب وأخلده، في أذن الزمان وفمه. فببساطة يمكن لقصة حب عابرة أن
تحيي معها كماً هائلاً من القصص التي تغيب عن مخيال الكاتب والمخرج
والناس، والتي تظل على غبار الهامش؟!. ويمكن لقصة حب سريعة، أن تنتشل
باخرة شطرت نصفين في قعر المحيط. وتجعلنا نتخبط في بارد الماء، كركابها
المستغيثين في برزخ للموت أو الحياة.
احتفلت بالذكرى المئوية لغرق الباخرة تايتنك او (المارد)، فعدت لفيلمها الشهير الذي شاهدته قبل نصف عقد من الزمن، ولكني تركت التحديق في ماء سريع عند مقدمة الباخرة، وتجاوزت عن ملاحقة الدلافين التي تسابقنا بعنفوان، ونزلت مباشرة إلى الذين لم يستحقوا من المخرج، إلا لحظة عابرة وخاطفة.
نزلت بكامل قلبي إلى الذين كانوا يعيشون أصعب الظروف وأشقها، إلى الرجال الذين كانوا يُلقمون المراجل الحارقة بالفحم الحجري، كي تنطلق تايتنك بكل غرور وتيه. وكتبتُ على جدار بالفحم: كم قصة نحتاج، وكم فيلماً كي نبيّض حياة وأحلام هؤلاء المنسيين. تايتنك تشبهنا، وتشبه حياة البشر عموماً، حين يغور الكثيرون من البسطاء في سواد التغييب والتهميش والتطنيش، مع أنهم مرجل الحياة، ووقودها.
من بين 144 سيدة من الدرجة الأولى، غرقت أربع سيدات فقط، والبقية ظللن في قوارب قابلة لحمل المزيد من المستغيثين. لكن (الإتكيت) لم يسمح لبنات ماري أنطوانيت، أن يعدن لرجالهن الآيلين للغرق والتجمد. كم أوجعني المشهد من جديد. فلماذا أيتها الباذخات؟!.
ولو أن مخرجاً فذاً ومعه كاتب ألمعي وجدا منتجاً لا يحسب حساب الملايين، لصنعا فيلماً لقصة بعض عرب حالمين كانوا مقصيين على تايتنك، وغرقوا دون أن يذكروا، إلا بإشارة بارقة. سيكون فيلماً حاشداً بالحياة، ونبضات الأمل، والتوق لمكان بعيد. ربما
(إنهم على العشاء أيضا لا يسمعون موسيقانا). هذا العبارة الواخزة الحزينة قالها عازف الكمان المبدع لرفاقه في الجوقة الموسيقية، قبل غرق تايتنك بدقائق. حينما طلبوا منه أن يتوقف عن العزف، لأن الناس منشغلون بالموت وبؤرة النجاة. ولكنه ظل يعزف مندغماً بألحانه ويعيشها.
سيقول قائل: لقد بُني الفيلم على قصة عجوز خرفة، تجاوزت المائة عام، وعلى حكايتها العابرة مع شخص ليس له اسم، ولم يدرج في سجلات الباخرة، ولم يسمع به أحد. وسأقول: هنا تتجلى قوة الفن، الذي لا يُبنى إلا على مرايا الحلم، ولا ينبت إلا من بذار الخيال، وشطحات جنونه.
ramzi972@hotmail.com
احتفلت بالذكرى المئوية لغرق الباخرة تايتنك او (المارد)، فعدت لفيلمها الشهير الذي شاهدته قبل نصف عقد من الزمن، ولكني تركت التحديق في ماء سريع عند مقدمة الباخرة، وتجاوزت عن ملاحقة الدلافين التي تسابقنا بعنفوان، ونزلت مباشرة إلى الذين لم يستحقوا من المخرج، إلا لحظة عابرة وخاطفة.
نزلت بكامل قلبي إلى الذين كانوا يعيشون أصعب الظروف وأشقها، إلى الرجال الذين كانوا يُلقمون المراجل الحارقة بالفحم الحجري، كي تنطلق تايتنك بكل غرور وتيه. وكتبتُ على جدار بالفحم: كم قصة نحتاج، وكم فيلماً كي نبيّض حياة وأحلام هؤلاء المنسيين. تايتنك تشبهنا، وتشبه حياة البشر عموماً، حين يغور الكثيرون من البسطاء في سواد التغييب والتهميش والتطنيش، مع أنهم مرجل الحياة، ووقودها.
من بين 144 سيدة من الدرجة الأولى، غرقت أربع سيدات فقط، والبقية ظللن في قوارب قابلة لحمل المزيد من المستغيثين. لكن (الإتكيت) لم يسمح لبنات ماري أنطوانيت، أن يعدن لرجالهن الآيلين للغرق والتجمد. كم أوجعني المشهد من جديد. فلماذا أيتها الباذخات؟!.
ولو أن مخرجاً فذاً ومعه كاتب ألمعي وجدا منتجاً لا يحسب حساب الملايين، لصنعا فيلماً لقصة بعض عرب حالمين كانوا مقصيين على تايتنك، وغرقوا دون أن يذكروا، إلا بإشارة بارقة. سيكون فيلماً حاشداً بالحياة، ونبضات الأمل، والتوق لمكان بعيد. ربما
(إنهم على العشاء أيضا لا يسمعون موسيقانا). هذا العبارة الواخزة الحزينة قالها عازف الكمان المبدع لرفاقه في الجوقة الموسيقية، قبل غرق تايتنك بدقائق. حينما طلبوا منه أن يتوقف عن العزف، لأن الناس منشغلون بالموت وبؤرة النجاة. ولكنه ظل يعزف مندغماً بألحانه ويعيشها.
سيقول قائل: لقد بُني الفيلم على قصة عجوز خرفة، تجاوزت المائة عام، وعلى حكايتها العابرة مع شخص ليس له اسم، ولم يدرج في سجلات الباخرة، ولم يسمع به أحد. وسأقول: هنا تتجلى قوة الفن، الذي لا يُبنى إلا على مرايا الحلم، ولا ينبت إلا من بذار الخيال، وشطحات جنونه.
ramzi972@hotmail.com
التاريخ : 18-04-2012

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق