سوسن مكحل
عمان- لأن المسرح مرآة المجتمع استطاعت مسرحية "أهلين انتخابات" من محافظة عجلون، التي عرضت أول من أمس على مسرح أسامة المشيني ضمن فعاليات مهرجان "مسرح الهواة" بموسمه الثالث؛ أن تنقل المشاهد لاختلالات اجتماعية واضحة بأجواء ساخرة وناقدة.
واستقبل الجمهور شخصية "أبو جميل" الذي يستعد لحملته الانتخابية لرئاسة البلدية، مستعرضا محاولاته لشراء الأصوات الانتخابية وعقد اتفاق بينه وبين أفراد آخرين للفوز بالانتخابات.
المساعد الشخصي لـ"أبو جميل" في الانتخابات حاول لأكثر من مرة اقناعه بتغيير سلوكه ايجابيا، إلا أن أبو جميل ظل هو الشخصية المجتمعية النمطية، التي عادة ما تنساق وراء التعصب القبلي.
تبدأ سلسلة الأحداث تنكشف أمام المشاهد الذي استمتع بالعمل المسرحي "اهلين انتخابات"، لتناوله مواضيع اجتماعية شائكة بعفوية وكوميديا ساخرة، وبخاصة حين تطرّق لموضوع العنف الجامعي.
وأثناء انشغال "أبو جميل" في غرفة العمليات التابعة لانتخابات البلدية، يأتي ابنه مصاب بكدمات جرّاء مشكلة عاطفية بالجامعة، فيستنهض الأب أبناء العائلة، متأهبا لرد الصاع صاعين لمن قام بضرب ابنه.
أثناء تلك الاستعدادات يظهر العمل المسرحي تشابك أطراف العلاقة الاجتماعية ومحاولة مساعد أبو جميل الشخصي منعه من ذلك التصرف العنيف، إلا أن الأخير يقوم هو وزوجته برد اعتبارهم بمشكلة تنتهي بجرحى في مؤسسة تعليمية.
ويعود أبو جميل بعد أن انتهى من المشكلة بخسارة فادحة إلى غرفة العمليات الانتخابية، ويطلب من زوجته التنسيق مع نساء المنطقة للتصويت له، فيما تكشف هي عن محاولتها للاستفادة من منصب زوجها قبل أن يحدث.
حاولت المسرحية الساخرة التي حضرها وزير الثقافة الدكتور صلاح جرار ومدير مديرية الفنون والمسرح في وزارة الثقافة عبد الكريم الجرّاح، بنصها القريب من المجتمع المحلي، إظهار ما يستفيد منه الشخص الذي يصل إلى المناصب من استغلال للمواطنين بالوعود الكاذبة.
واستطاع مؤلف النص محمد القضاة أن يحمل الجمهور إلى قلب الحدث، وخاصة حين تعلق الأمر في كيفية شراء الأصوات ومساومة البعض على مناصب أخرى للحصول على أصوات إضافية.
وتضمن العمل المسرحي الذي أخرجه منيب القضاة سلسلة من الأمور الاجتماعية الشائكة، محاولا بث معالجة للقضايا بشكل سريع ومن خلال الأشخاص أنفسهم، فيخسر أبو جميل محاولاته بالنجاح في الانتخابات ويخيّم الحزن على العائلة.
أفراد العائلة حاولوا أن يمارسوا بعنف ردا على خسارة مرشحهم، إلا أن أبو جميل يختتم العمل المسرحي في تهدئة الوضع، مؤكدا أن الفشل لا يعد خسارة، ويجب أن يذهب أفراد العائلة لتهنئة الفائز الآخر بانتخابات البلدية.
أداء الممثلين متميز على خشبة المسرح، إضافة إلى أن السينوغرافيا جاءت ملائمة للعمل المسرحي، فيما وظّف المخرج أدواته المسرحية بشكل لافت.
أدى العمل كل من؛ حنان سليمان، محمد القضاة، منيب القضاة، محمد البطوش، وبمشاركة كل من؛ عماد علي، اسماعيل محمد، محمد منيب، حسن محمد، عمار علي، نزار القضاة، عبدالله يحيى، محمد زياد، عامر علي، مساعد إخراج حنان سليمان، مدير إنتاج محمد القضاة، إضاءة وصوت خالد الخلايلة، خدمات إنتاجية مشاعل محمد واسماعيل محمد، تصوير هدى أبو مريش، مكياج هلا محمد.